إعادة كتابة تاريخ الإسلام في أرخبيل الملايو الإندونيسي: برنامج الدكتوراه في تاريخ الحضارة الإسلامية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا ينظم ندوة التاريخ الإسلامي
مسرح كلية الآداب والعلوم الإنسانية – أخبار كلية الآداب والعلوم الإنسانية – نظّم برنامج الدكتوراه في تاريخ الحضارة الإسلامية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا ندوة التاريخ الإسلامي يوم الثلاثاء الموافق 28 يوليو 2026، وذلك في مسرح عبد الغني بالطابق الخامس من مبنى كلية الآداب والعلوم الإنسانية. وقد أُقيمت هذه الندوة بهدف إعادة دراسة وكتابة تاريخ الإسلام في نوسانتارا من خلال تحليل المصادر التاريخية، والشبكات العلمية، والتحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع الإندونيسي.
وقد بادر بتنظيم هذه الفعالية طلبة برنامجي الدكتوراه والماجستير في تاريخ الحضارة الإسلامية، واستضافت نخبة من الأكاديميين والمسؤولين، وهم: الدكتور ريستو غوناوان، الماجستير، المدير العام للثقافة وحماية التراث الثقافي التقليدي؛ والأستاذ الدكتور سينغيه تري سوليستيونو، الماجستير، أستاذ التاريخ البحري بجامعة ديبونيغورو؛ والأستاذ الدكتور جاجات برهان الدين، الماجستير، أستاذ التاريخ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا؛ والدكتور أدي عبد الحق، الماجستير، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية. وقد حظيت الندوة بحضور وترحيب واسع من أعضاء هيئة التدريس وطلبة برنامج تاريخ الحضارة الإسلامية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أدي عبد الحق أن هذه الندوة تمثل خطوة مهمة نحو تجديد الدراسات التاريخية المتعلقة بالإسلام في نوسانتارا، من خلال مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العصر.
وقال:
"إن الهدف من هذه الندوة ليس تغيير المصادر التاريخية القائمة، وإنما تجديد وإثراء رؤيتنا في فهم تلك المصادر، وجعل التكنولوجيا الحديثة وسيلة تساعد المؤرخين على حفظ المصادر التاريخية واكتشاف رؤى جديدة في دراستها."
ومن جانبه، أوضح الدكتور ريستو غوناوان أن دراسة التاريخ لا ينبغي أن تقتصر على الوثائق الورقية والنصوص والمخطوطات، بل يجب أن تشمل أيضًا الآثار واللقى الأثرية وغيرها من الشواهد التاريخية، مع ربطها بالتحولات الاجتماعية التي صاحبتها.
وقال:
"عندما انتشر الإسلام من الجزيرة العربية إلى مناطق مختلفة خلال القرن الأول الهجري، فمن الممكن أن يكون قد وصل أيضًا إلى نوسانتارا في الفترة نفسها. لكن السؤال هو: أين الأدلة؟ ولهذا لا بد من إثبات ذلك من خلال مصادر تاريخية متعددة. ولا يكفي لطلاب التاريخ الاعتماد على المصادر المكتوبة وحدها، بل ينبغي لهم الاستفادة من الآثار، والمكتشفات الأثرية، وغيرها من الشواهد التاريخية. كما أن إندونيسيا بلد يتميز بالتنوع الديني والثقافي، الأمر الذي يتطلب فهمًا للتحولات الاجتماعية عند دراسة المصادر التاريخية للوصول إلى نتائج علمية أكثر شمولًا."
كما دعا الدكتور ريستو جميع طلبة التاريخ إلى النزول الميداني والمشاركة في البحث عن المصادر التاريخية والإسهام في اكتشافها، مع التحلي بالثقة في عرض الحقائق التاريخية المستندة إلى البحث العلمي الرصين.
وتواصلت أعمال الندوة بمحاضرتين علميتين قدّمهما الأستاذ الدكتور سينغيه تري سوليستيونو، أستاذ التاريخ البحري بجامعة ديبونيغورو، والأستاذ الدكتور جاجات برهان الدين، أستاذ التاريخ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، وأدار الجلسة أريو ماجاباهيت.
وفي ختام الفعالية، أُقيمت جلسة نقاش وحوار تفاعلية، شهدت مشاركة واسعة من الباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه في التاريخ، الذين طرحوا العديد من الأسئلة على المتحدثين حول الموضوعات التي تناولتها الندوة.
ومن المؤمل أن تسهم هذه الندوة في توسيع آفاق البحث في علم التأريخ واكتشاف مصادر جديدة لتاريخ الإسلام في إندونيسيا، وأن تشجع على إنتاج دراسات واكتشافات علمية جديدة تثري المعرفة التاريخية، مع الحفاظ على قيمة النتائج التي توصلت إليها البحوث السابقة والبناء عليها.
إعداد: أحمد دافا راشدي / كاسيه نور
التوثيق:




