الندوة الوطنية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله جاكرتا تناقش الهرمنيوطيقا وتفسير الأدب: تعزيز الدراسات الإنسانية النقدية
الندوة الوطنية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله جاكرتا تناقش الهرمنيوطيقا وتفسير الأدب: تعزيز الدراسات الإنسانية النقدية

وفي الجلسة الأولى، قدّم الدكتور هارياتموكو عرضًا معمقًا لمفهوم الهرمنيوطيقا النقدية الذي طوّره الفيلسوف بول ريكور، وبيّن مدى ارتباطه بالمقاربات ما بعد البنيوية. وأوضح أن النص لا يوجد في فراغ، بل يتشكّل دائمًا ضمن شبكة من علاقات السلطة والتاريخ والبنى الاجتماعية التي تؤثر في تكوينه.

وأضاف أن عملية قراءة النص ينبغي أن تتم بطريقة نقدية من خلال التحليل السردي للكشف عن الأيديولوجيات الكامنة فيه.

وقال:

«إن كل نص يحمل آثارًا للسلطة والمصالح المختلفة؛ ولذلك فإن قراءة النص تعني أيضًا قراءة البنية الاجتماعية التي تحيط به.»

كما قدّم أمثلةً توضح كيف يمكن للهرمنيوطيقا النقدية أن تكشف عن خطابات الإقطاعية والهيمنة الذكورية التي لا تظهر بصورة مباشرة في النصوص الأدبية أو الاجتماعية.

تكامل الهرمنيوطيقا مع التراث العلمي الإسلامي

أما الجلسة الثانية، فقد قدّمها الأستاذ الدكتور سكرون كامل، حيث ربط بين مفهوم الهرمنيوطيقا والتقاليد الفكرية الإسلامية. وأوضح أن مبادئ تأويل النصوص معروفة منذ زمن طويل في التراث الإسلامي من خلال علومٍ مثل أصول الفقه والتفسير الإشاري.

وأكد أن قراءة النص في التقليد الإسلامي لا تقتصر على المعنى الحرفي، بل تفتح المجال أمام معانٍ أعمق وأكثر ارتباطًا بالسياق.

وقال:

«عند قراءة النصوص لا نبحث فقط عن المعنى الأول، بل عن المعنى الثاني وربما الثالث الكامن وراءها.»

كما استشهد بأفكار الفيلسوف والمتصوف ابن عربي الذي شدّد على أهمية تجديد المعنى في عملية التأويل.

وأضاف:

«عندما نؤوّل النصوص فإن ما نسعى إليه هو تجديد المعنى وتجديد الخلق، أي إعادة إنتاج المعنى وإبداعه من جديد.»

ويُظهر هذا الطرح وجود نقاط التقاء بين الهرمنيوطيقا الحديثة والتراث الفكري الإسلامي الكلاسيكي، فكلاهما يؤكد أهمية حيوية المعنى وتجدده في عملية فهم النصوص.

أهمية الهرمنيوطيقا في أبحاث الدراسات العليا

أتاحت المناقشات التفاعلية التي شهدتها الندوة مساحةً للتأمل العلمي لدى المشاركين، ولا سيما طلبة الدراسات العليا والدكتوراه، في تطوير مناهجهم البحثية. وقد اعتُبرت الهرمنيوطيقا منهجًا ملائمًا لردم الفجوة بين نصوص الماضي وسياقات القراءة المعاصرة.

كما رأى المشاركون أن هذه المقاربة تمكّن الباحث من تجاوز الوصف المجرد إلى القراءة النقدية للظواهر الاجتماعية والثقافية والدينية.

وبذلك لا تؤدي الهرمنيوطيقا وظيفة أداة لتحليل النصوص فحسب، بل تمثل أيضًا مقاربةً إبستمولوجية لفهم الواقع بمستوياته المختلفة.

تعزيز التقاليد العلمية النقدية

ومن خلال تنظيم هذه الندوة الوطنية، أكدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا التزامها بتعزيز التقاليد العلمية الإنسانية القائمة على النقد والتأمل والوعي بالسياق.

ومن المأمول أن تسهم هذه الأنشطة في إعداد جيل من الباحثين القادرين ليس فقط على قراءة النصوص قراءةً حرفية، بل أيضًا على استيعاب تعقيد المعاني الكامنة فيها.

كما تأمل الكلية مستقبلاً في مواصلة تنظيم فعاليات مماثلة بوصفها فضاءات للحوار الأكاديمي متعدد التخصصات، ولا سيما في مجال الربط بين التراث العلمي الإسلامي والنظريات المعاصرة في العلوم الإنسانية.

إعداد: أنديكا براتاما / كاسيه نور / ديني

التوثيق:

Semnas MBSA

Semnas MBSA 2

Semnas MBSA 1

العلامات :