Menyala» و«Gacor» و«Tantrum»: لماذا تتغير معاني الكلمات بهذه السرعة على وسائل التواصل الاجتماعي؟
بقلم: أنديكا براتاما (Andika Pratama)
لطالما ابتكرت المجتمعات طرقًا إبداعية لإعادة توظيف المفردات القديمة من أجل تسمية مواقف جديدة في التفاعلات اليومية. ففي أقسام التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، كثيرًا ما تظهر الكلمة الإندونيسية menyala، التي تعني حرفيًا «مشتعل» أو «متوهّج»، وكذلك العبارة biarkan dia memasak، التي تعني «دعه يطبخ»، للتعبير عن الإعجاب بذكاء أفكار شخص ما أو تميّز أدائه، حتى عندما لا تكون الأحداث موضوع النقاش مرتبطة بالنار أو الطهي بأي شكل من الأشكال. ويتمكن مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي من فهم معنى الثناء الكامن وراء هذه التعبيرات مباشرةً، نتيجة تكرار استخدامها في سياقات متشابهة ضمن الفضاءات الرقمية العامة. وتوضح هذه الظاهرة اللغوية، التي أصبحت مألوفة في صفحات التواصل الاجتماعي، أن الكلمات تستطيع تجاوز معانيها الحرفية واكتساب دلالات جديدة من خلال الأعراف التي يتبناها المتحدثون بصورة جماعية.
في علم الدلالة، تُعرف العملية التي يتغير من خلالها نطاق معنى المفردة باسم «التحول الدلالي» (Semantic Shift) أو التغير الدلالي. وقد حدثت هذه الظاهرة طوال تاريخ تطور اللغة الإندونيسية، قبل ظهور الإنترنت بوقت طويل. ففي الماضي، كانت كلمة sarjana الإندونيسية تُستخدم للإشارة عمومًا إلى الشخص الذكي أو واسع المعرفة، ثم ضاق معناها تدريجيًا لتصبح دالة على الشخص الحاصل على درجة أكاديمية من إحدى مؤسسات التعليم العالي. وعلى العكس من ذلك، اتسع معنى كلمتي bapak، التي تعني الأب أو السيد، وsaudara، التي تعني الأخ أو القريب، ليتجاوز علاقات القرابة البيولوجية ويُستخدم بوصفه أسلوبًا محترمًا لمخاطبة الآخرين في التفاعلات الرسمية. وتعمل الديناميات نفسها اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بوتيرة انتشار أسرع بكثير، بحيث يمكن التعرف على المعاني الجديدة وتقليدها ونقلها إلى المحادثات الشفهية خارج شاشات الهواتف في وقت وجيز.
لماذا تتغير المعاني بهذه السرعة في الفضاء الرقمي؟
يرتبط أحد العوامل الرئيسية التي تدفع التحول الدلالي السريع على الإنترنت بحاجة المستخدمين إلى اختصار الرسائل. فالإيقاع السريع للتواصل الرقمي يدفع مستخدمي الإنترنت إلى التعبير عن أفكارهم بإيجاز حتى تُفهم من القراءة الأولى. فكلمة yapping، التي كانت تشير في الأصل إلى نباح الكلاب الصغيرة بصوت حاد ومتكرر، أصبحت تُستخدم على نطاق واسع لوصف شخص يتحدث بإسهاب دون توقف. وبالمثل، فإن مصطلح red flag، الذي نشأ من استخدام الأعلام التحذيرية في السياقات العسكرية ورياضات سباقات السيارات، أصبح تعبيرًا موجزًا يُستخدم للإشارة إلى الصفات السلبية لدى شخص ما التي تستدعي الحذر في العلاقات. وهكذا، تستطيع عبارة قصيرة أن تحمل معلومات كانت تتطلب في السابق جملة كاملة لشرحها، بينما يساعد السياق البصري للمنشور القارئ على استكمال المعنى غير المصرّح به. ويُعد هذا الاقتصاد اللغوي إحدى السمات الأساسية التي تتناولها دراسات اللغة على الإنترنت.
وتسير سهولة تبادل الرسائل جنبًا إلى جنب مع وظيفة اللغة بوصفها علامة على الهوية الاجتماعية. فمن منظور علم اللغة الاجتماعي، تعمل المفردات المشتركة داخل جماعة معينة كأنها رمز خاص بالمجموعة، إذ تعزز الألفة بين أعضائها وتميزهم عن الأشخاص من خارجها. وتشير الدراسات المتعلقة بلغة الجيل زد إلى أن اللغة العامية تزدهر بفضل قدرتها على تعزيز التضامن بين المستخدمين. وتُعد كلمتا gacor وskena مثالين واضحين على هذه العملية الاجتماعية في المحادثات المعاصرة. فقد استُخدمت كلمة gacor في الأصل بين هواة تربية الطيور لوصف الطيور كثيرة التغريد والنشاط في إصدار الأصوات، ثم تبناها مستخدمو الإنترنت للإشادة بالأداء الوظيفي، وإنجازات الرياضيين، وحتى الحظ الجيد في الحياة اليومية عندما تسير الأمور على نحو استثنائي. أما كلمة skena، المشتقة من المصطلح الإنجليزي scene المستخدم في الثقافات الفرعية للموسيقى البديلة، فقد تحولت إلى وصف لأنماط الأزياء وأساليب التواصل الاجتماعي لدى الشباب في المدن. ويمكن لقدرة الشخص على استخدام هذه التعبيرات في مواضعها المناسبة وبالنبرة الصحيحة أن تكشف عن مدى قربه من ثقافة الجماعة المعنية.
ويظهر التحول الدلالي بوضوح أيضًا عندما يستعير الناس مصطلحات من علم النفس لتسمية تجارب عاطفية يصعب التعبير عنها بالمفردات العادية. فكلمة tantrum، التي تشير على وجه التحديد إلى نوبات الانفعال لدى الأطفال الصغار نتيجة عدم اكتمال نمو قدرتهم على تنظيم مشاعرهم وسلوكهم، أصبحت تُستخدم كثيرًا بين البالغين لوصف الشعور بالضيق أو الغضب في بيئة العمل أو الجامعة. وحدث تطور مشابه في كلمة burnout، التي اتسع استخدامها من الإشارة إلى الإرهاق المهني المزمن إلى التعبير العامي عن الشعور بالتعب بعد ممارسة الأنشطة اليومية، وكذلك كلمة gaslighting، التي انتقل استخدامها الشائع من وصف التلاعب النفسي المنهجي إلى وصف المراوغة أثناء الخلافات العادية. وفي الأدبيات النفسية، يُناقش اتساع نطاق معاني المفاهيم المرتبطة بالأذى والاضطرابات النفسية من خلال ظاهرة تُعرف باسم «توسع المفاهيم» (Concept Creep)، وهي ظاهرة تشمل أيضًا مصطلحات مثل trauma، أي الصدمة النفسية. ويساعد هذا الإطار النظري على فهم كيفية اتساع نطاق التجارب الحياتية التي يمكن أن يشملها مصطلح واحد، مع التأكيد على أن استخدامه في المحادثات اليومية لا يحوّل تلك التجارب تلقائيًا إلى تشخيصات سريرية.
الانتشار أولًا، والقواميس لاحقًا
يمكن تتبع الحركة المتغيرة للمفردات بوضوح نسبي، لأن وسائل التواصل الاجتماعي تحتفظ بسجلات متاحة للتفاعلات بين المستخدمين على مر الزمن. ولنأخذ الفعل الإندونيسي menggoreng، الذي يعني حرفيًا «يقلي». فكثيرًا ما يستخدمه أحد الحسابات لوصف محاولة تضخيم قضية حساسة بهدف إثارة الجدل والضجة العامة. وعندما يقرأ آلاف المستخدمين الآخرين هذا التعبير، يستطيعون فهم الاستعارة الكامنة وراءه مباشرةً. ثم تنتقل المفردة إلى محادثات أخرى، وتُستخدم في سياقات جديدة، حتى يصبح معناها معروفًا على نطاق واسع، وربما قبل أن يُسجَّل في القواميس الرسمية.
لكن كثرة استخدام كلمة ما في صفحات التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة أن معناها الجديد مفهوم بالطريقة نفسها لدى جميع فئات المجتمع. فقد يبدو مصطلح معين طبيعيًا ومضحكًا لدى الشباب على إحدى المنصات الرقمية، بينما يبدو غريبًا أو قد يُساء فهمه لدى فئات عمرية أخرى خارج البيئة الرقمية نفسها. ولذلك، فإن دراسة التحول الدلالي في الفضاء الإلكتروني تتطلب حساسية تجاه السياق التواصلي الكامل، بدءًا من خلفية المتحدث، مرورًا بالجمهور المقصود، وصولًا إلى طبيعة الموقف الذي تجري فيه المحادثة.
وغالبًا ما تؤدي هذه التغيرات السريعة إلى إثارة نقاشات حول الحفاظ على جودة اللغة في التواصل العام. فالرأي القائل إن كل تحول دلالي يمثل تراجعًا لغويًا يميل إلى تجاهل حقيقة أساسية، وهي أن اللغة تتطور باستمرار وفقًا لحاجات مستخدميها إلى فهم الواقع الجديد والتعبير عنه. ومع ذلك، تظل الدقة في استخدام المصطلحات ضرورية عندما تتناول المحادثات موضوعات جادة. فالاستخدام غير الدقيق لمصطلحات سريرية مثل depression، أي الاكتئاب، وtrauma، أي الصدمة النفسية، وbipolar، أي الاضطراب ثنائي القطب، لوصف الحزن العابر قد يؤدي إلى طمس الحدود بين الضيق العاطفي الطبيعي والحالات النفسية التي تتطلب رعاية متخصصة. وفي المقابل، فإن شيوع المفردات المرتبطة بالصحة النفسية في الخطاب العام يفتح المجال أمام مناقشات أوسع، وقد يساعد المجتمع على زيادة الوعي بالمعاناة النفسية التي كان التعبير عنها صعبًا في السابق.
وفي نهاية المطاف، يكشف الفهم الشامل لآليات التحول الدلالي أن كل تغير في المفردات داخل الفضاء الرقمي يمثل نقطة التقاء بين الحاجة إلى اختصار الرسائل، والتعبير عن الهوية الجماعية، ومحاولة الإنسان تسمية تجاربه الشخصية. فالكلمات المتداولة عبر شاشات الهواتف تعمل بوصفها أدوات اجتماعية حية، وتظل معانيها في حالة تفاوض مستمر مع أفكار الناس وممارساتهم الثقافية. ويساعدنا الوعي بهذه العمليات الدلالية على تفسير الرسائل بمزيد من الدقة، والتعامل بحكمة أكبر مع تنوع أساليب استخدام اللغة في عالم سريع التغير.
المراجع
Chaer, A. (2009). Pengantar semantik bahasa Indonesia (edisi revisi). Rineka Cipta.
Crystal, D. (2011). Internet linguistics: A student guide. Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203830901
Eble, C. (1996). Slang and sociability: In-group language among college students. University of North Carolina Press.
Grieve, J., Nini, A., & Guo, D. (2018). Mapping lexical innovation on American social media. Journal of English Linguistics, 46(4), 293–319. https://doi.org/10.1177/0075424218793191
Haslam, N. (2016). Concept creep: Psychology’s expanding concepts of harm and pathology. Psychological Inquiry, 27(1), 1–17. https://doi.org/10.1080/1047840X.2016.1082418
