استلهامًا من مسيرة الحضارة: برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية يؤهّل الطلبة الجدد لعام ٢٠٢٦ بالأخلاق، والتفكير النقدي، والروح القيادية
استلهامًا من مسيرة الحضارة: برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية يؤهّل الطلبة الجدد لعام ٢٠٢٦ بالأخلاق، والتفكير النقدي، والروح القيادية

تانغيرانغ الجنوبية، أخبار كلية الآداب والعلوم الإنسانية أونلاين — نظّم برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية (SPI) بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، برنامجًا تأهيليًا للطلبة الجدد في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية لعام ٢٠٢٦، تحت شعار: «خطى الحضارة: بناء مؤرّخ مسلم يتحلّى بمكارم الأخلاق ويتمتّع بروح قيادية».

وقد أُقيم هذا البرنامج يومي الأربعاء والخميس، ٢٠ و٢١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ، الموافق ٢ و٣ سبتمبر ٢٠٢٦م، في قاعة المسرح عبد الغني، بالطابق الخامس من مبنى كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

استمر البرنامج التأهيلي يومين، وصُمّم ليكون فضاءً للتوجيه الأكاديمي وتنمية الشخصية لدى الطلبة الجدد. ومن خلال سلسلة من المحاضرات والمناقشات، تعرّف الطلبة إلى عالم التاريخ بصورة أكثر شمولًا، كما حصلوا على رؤى حول مختلف المجالات المهنية ومجالات الخدمة المجتمعية التي يمكنهم الاضطلاع بها بعد إتمام دراستهم.

بدأت الفعالية في الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت غرب إندونيسيا، وحضرها نائب عميد الكلية الثالث لشؤون الطلبة والتعاون، البروفيسور Usep Abdul Matin، S.Ag., M.A., Ph.D.، ورئيس برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية الدكتور Zakiya Darajat، M.A.، ورئيس اتحاد طلبة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية Thoriq Aziz Dawaisla، إلى جانب أعضاء إدارة اتحاد الطلبة.

واستضاف البرنامج عددًا من المتحدثين، وهم: الدكتور Faizal Arifin، M.Hum.، وNurul Azizah، M.Hum.، والدكتورة Hj. Tati Hartimah، M.A.، وElisa Kurnia Dewi، M.Psy.، والدكتورة Awalia Rahma، M.A.، والدكتورة Imas Emalia، M.Hum.، وAlfida Marifatullah، S.Hum., M.A.، وSafurotun Ziah، S.Hum., M.A. وقد لقيت جميع فعاليات البرنامج حماسًا كبيرًا من الطلبة الجدد لبرنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية لعام ٢٠٢٦.

إعداد الطلبة لمستقبلهم الأكاديمي والقيادي

أوضحت رئيسة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، الدكتورة Zakiya Darajat، M.A.، في كلمتها أن البرنامج التأهيلي يمثل جزءًا من جهود البرنامج الأكاديمي لإعداد الطلبة ليكونوا قادرين على أداء أدوار استراتيجية في المستقبل.

وإلى جانب تعريف الطلبة بمحاور المنهج الدراسي وطرائق التعلم في برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية، يهدف البرنامج أيضًا إلى بناء شخصية الطلبة وتعزيز أخلاقهم.

وقالت:

«في برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية، لا ندرس فقط كيفية نشوء الحضارات وسقوطها في الماضي، بل ندرس أيضًا كيفية تناول التاريخ وإعادة صياغته من خلال مختلف التقنيات والتكاملات وغيرها. وإضافة إلى ذلك، يهدف هذا البرنامج إلى إعداد الطلبة للاضطلاع بأدوار استراتيجية في المستقبل، من خلال تزويدهم بمكارم الأخلاق، والقدرة على الصمود النفسي، وروح القيادة. وهذا هو أحد أشكال جهود البرنامج من أجل الطلبة الجدد في برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية».

وأكدت رئيسة البرنامج كذلك أن خطى الحضارة تذكّرنا بأن لكل جيل دوره في صناعة التاريخ. فالحضارة لا يبنيها أشخاص يكتفون بدور المتفرجين، وإنما يبنيها أناس يمتلكون العلم، والشخصية، والشجاعة، والثبات، والرؤية بعيدة المدى.

ومن هنا جاء تنظيم برنامج التأهيل هذا، بوصفه جهدًا من البرنامج لإعداد مؤرخين مسلمين مستقبليين لا يتمتعون بالذكاء والقدرة على التفكير النقدي فحسب، بل يتحلون أيضًا بالشخصية المتوازنة والقدرة على التكيف مع العالم الجديد.

وفي السياق ذاته، حثّ نائب العميد الثالث لشؤون الطلبة والتعاون، البروفيسور Usep Abdul Matin، S.Ag., M.A., Ph.D.، الطلبة الجدد على عدم كتمان المشكلات التي قد تواجههم أثناء مسيرتهم الجامعية.

وشجّعهم على التواصل أولًا مع رئيس البرنامج أو أمين البرنامج عند مواجهة صعوبات أكاديمية أو غيرها من المشكلات.

كما شجّع البروفيسور Usep الطلبة على تطوير إمكاناتهم وفق اهتماماتهم ومواهبهم من خلال مختلف الوحدات الطلابية (UKM) والمنظمات المتاحة في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا. وأكد كذلك أهمية تعزيز القدرات الدينية، ولا سيما القدرة على قراءة القرآن الكريم.

وقال:

«عندما تواجهون مشكلة أثناء الدراسة، يرجى إبلاغ رئيس البرنامج وأمينه أولًا، ولا تحتفظوا بالمشكلة لأنفسكم، حتى يمكن الوصول إلى حل واضح لها. وإضافة إلى ذلك، فإن من لديه مهارة أو اهتمام بمجال معين، فليشارك في الوحدات الطلابية أو المنظمات الموجودة في جامعة جاكرتا الإسلامية الحكومية. وبما أن معظم طلبة برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية قادمون من المدارس الدينية الثانوية (المدارس العالية)، فنرجو منهم تحسين قراءتهم للقرآن الكريم مرة أخرى».

الفخر بكوننا مؤرخين مسلمين

تواصلت سلسلة الفعاليات بجلسة حملت عنوان «الفخر بكوننا مؤرخين مسلمين»، قدمها الدكتور Faizal Arifin، M.Hum.، وNurul Azizah، M.Hum.، وأدارها محمد أنيزي رزيق.

وخلال هذه الجلسة، أوضحت Nurul Azizah، M.Hum.، بصفتها أمينة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، الأهداف والاتجاهات التي ينبغي للطلبة فهمها في تعرفهم إلى عالم التاريخ.

ودعت الطلبة الجدد إلى إعادة التأمل في أسباب اختيارهم برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية بوصفه جزءًا من رحلتهم الأكاديمية.

وأوضحت Nurul أن التاريخ لا يزال يحتفظ بأهمية كبيرة في حياة الإنسان والمجتمع؛ فهو يساعد الفرد على فهم هويته وذاكرته الماضية، ويساعد الأسرة على معرفة نسبها، ويساعد الأمة على الحفاظ على ذاكرة نضالات أبطالها، كما يساعد المجتمع على فهم العوامل التي تؤثر في ازدهار الأمم وتراجعها.

وأضافت:

«لماذا لا يزال المجتمع بحاجة إلى التاريخ؟ أولًا: الفرد؛ فإذا لم يكن هناك تاريخ، فقد الإنسان ذاكرته بسهولة. ثانيًا: الأسرة، لمعرفة نسبها. ثالثًا: الأمة، حتى لا تضيع تضحيات الأبطال ونضالاتهم. رابعًا: لا يمكننا معرفة أسباب ازدهار الأمة وتراجعها من دون تأثير التاريخ. ولذلك يمنح التاريخ المجتمع ذاكرته».

وفي هذا السياق، يسعى برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية إلى بناء الهوية العلمية للطلبة حتى يتمكنوا من التطور ليصبحوا مؤرخين مسلمين قادرين مستقبلًا على الإسهام في المجتمع.

ولا تُبنى هذه الهوية من خلال إتقان المعرفة فحسب، وإنما من خلال النزاهة، والأدب، والموقف النقدي، والتأمل، والشعور بالمسؤولية.

وأضافت:

«ما الذي يجعل أصدقاءنا مؤرخين مسلمين؟ إنه يشمل العلم، والنزاهة، والأدب، والتفكير النقدي، والتأمل، والمسؤولية. ثم ما مسؤوليات المؤرخ؟ تتمثل مسؤولياته في الحفاظ على الذاكرة، وفحص الروايات، وقراءة التغيرات، وتثقيف المجتمع».

وانسجامًا مع هذا الطرح، قدم الدكتور Faizal Arifin، M.Hum.، المحاضر في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، فهمًا أوسع لتطور كتابة التاريخ الإسلامي من خلال أفكار عدد من المفكرين المهمين وأعمالهم.

وقال:

«في مجال التاريخ الإسلامي هناك أربعة مفكرين أسهموا في تشكيل طريقة المسلمين في كتابة تاريخهم وفهمه. أولًا، الطبري، أو محمد بن جرير الطبري (٨٢٣–٩٢٣م). ومنه نتعلم أن التاريخ يحتاج إلى المثابرة في جمع المصادر وترتيبها، ومن أهم أعماله تاريخ الرسل والملوك. ثانيًا، المسعودي، أو أبو الحسن المسعودي (توفي سنة ٩٥٦م). ومنه نتعلم أن التاريخ لا يقتصر على الحديث عن الملوك والحروب، ومن أبرز أعماله مروج الذهب. ثالثًا، ابن مسكويه (٩٢٣–١٠٣٠م)، ومنه نتعلم التاريخ بوصفه خبرات يمكن التعلم منها من خلال كتابه تجارب الأمم. رابعًا، ابن خلدون (١٣٣٢–١٤٠٦م)، ومنه نتعلم كيف ينبغي دراسة التاريخ من خلال النظر في الأسباب والأنماط الكامنة وراء الأحداث، من خلال كتابه المقدمة».

وأوضح الدكتور Faizal كذلك أن حضور الإسلام في إندونيسيا لا يمكن فصله عن مختلف الشبكات التي تطورت في العالم الإسلامي، مثل التجارة، والطلاب، والعلماء، والتعليم، والشبكات الفكرية.

ومن الشخصيات التي أسهمت إسهامًا مهمًا في فهم العلاقات الفكرية بين الإسلام في أرخبيل نوسانتارا والعالم الإسلامي الأوسع البروفيسور الدكتور Azyumardi Azra، M.A. (١٩٥٥–٢٠٢٢م)، ولا سيما من خلال دراساته المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي والفكري للإسلام في إندونيسيا.

كما أكد أن دور المؤرخ لا يزال مهمًا في ظل التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية. فالمؤرخ يحتل موقعًا استراتيجيًا في مساعدة المجتمع على التحقق من المعلومات، ولا سيما في مواجهة انتشار الأخبار الكاذبة، والمعلومات التي لا تستند إلى مصادر واضحة، والروايات التاريخية الخاطئة.

وأضاف:

«لم يكن حضور الإسلام في إندونيسيا منفصلًا عن تأثير شبكات مثل التجارة، والطلاب، والعلماء، والتعليم، والشبكات الفكرية. ومن الشخصيات المعروفة البروفيسور الدكتور Azyumardi Azra، M.A. (١٩٥٥–٢٠٢٢م). ومن خلاله نتعرف إلى الشبكات الفكرية للإسلام في نوسانتارا وعلاقتها بالعالم الإسلامي الأوسع، وكان مجال دراسته التاريخ الاجتماعي والفكري للإسلام في إندونيسيا. فما الذي يجعل المؤرخين لا يزالون مهمين في العصر الرقمي الحالي؟ إنهم يسهمون في مواجهة الأخبار الكاذبة المنتشرة، وتصحيح المعلومات التي لا تستند إلى مصادر، وكشف التاريخ المزيّف».

تنمية الأخلاق والشخصية لدى الطالب المسلم

تواصلت الفعاليات بعرض بعنوان «تنمية أخلاق وشخصية الطالب المسلم» قدمته الدكتورة Hj. Tati Hartimah، M.A.، المحاضرة في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، وأدارت الجلسة Alyya Azzahra.

وأوضحت الدكتورة Tati Hartimah في عرضها أن الطالب المسلم بحاجة إلى فهم مفهوم الأخلاق باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء الشخصية.

ومن الناحية اللغوية، تشير كلمة «الأخلاق» إلى حسن السيرة والسلوك، وهي صفات وسلوكيات تترسخ في شخصية الإنسان وتنعكس في أفعاله.

وفي السياق الإسلامي، ترتبط الأخلاق بالقيم المعنوية والآداب المستمدة من التعاليم الدينية، وتشمل علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالآخرين.

ولإثراء فهم الطلبة، قدمت الدكتورة Tati أيضًا مفهوم الأخلاق كما طرحه عدد من المفكرين الإسلاميين.

وأضافت:

«علينا أيضًا أن نتعرف إلى مفهوم الأخلاق عند عدد من المفكرين الإسلاميين المهمين، مثل ابن مسكويه. فالأخلاق هي حالة للنفس تدفع الإنسان إلى القيام بأفعال معينة انطلاقًا من تلك الحالة دون الحاجة إلى التفكير والتقدير. أما عبد الكريم زيدان، فيرى أن الأخلاق هي القيم والصفات الراسخة في النفس، وبها يستطيع الإنسان تقييم الأفعال والحكم عليها بأنها حسنة أو سيئة. ويرى أحمد مبارك أن الأخلاق هي العمق الباطني للإنسان الذي تنبع منه أفعاله، بحيث تصدر تلك الأفعال بسهولة دون التفكير في الربح والخسارة».

الحفاظ على الصحة النفسية في عالم سريع الانشغال

وفي ختام فعاليات اليوم الأول من البرنامج التأهيلي، شارك الطلبة الجدد في جلسة نفسية بعنوان «الحفاظ على الصحة النفسية في عالم سريع الانشغال» قدمتها Elisa Kurnia Dewi، M.Psy.، المحاضرة في برنامج الرعاية الاجتماعية بجامعة جاكرتا الإسلامية الحكومية، وأدارتها Alyaa Jahra Iskandar.

وأوضحت Elisa Kurnia Dewi، M.Psy.، أهمية رفع وعي الطلبة بمختلف المشكلات النفسية التي يمكن أن تظهر في الحياة اليومية.

وبحسب رأيها، فإن حياة الطالب لا تخلو من تحديات متعددة، بدءًا من إدارة الوقت، والقلق والاكتئاب، وعدم الاستقرار المالي، وصولًا إلى صعوبة التكيف مع البيئة الجامعية.

وقالت:

«توجد في حياة الطلبة العديد من المشكلات النفسية، مثل إدارة الوقت؛ إذ يواجه ٧٣٪ من الطلبة صعوبة في تنظيم الوقت. أما القلق والاكتئاب، فقد سبق لـ٦٨٪ من الطلبة أن عانوا من اضطرابات القلق أو الاكتئاب. وفيما يتعلق بعدم الاستقرار المالي، يشعر ٦٠٪ من الطلبة بقلق شديد بشأن الوضع المالي لأسرهم. كما يجد ٤٢٪ من الطلبة صعوبة في التكيف أو الاندماج في البيئة الجامعية. ومن هنا تظهر أنماط الاستجابة التي يقدمها الفرد تجاه أحداث معينة تعكر توازنه أو تتجاوز قدرته على التعامل معها».

كما أوضحت أن الصحة النفسية لا تعني مجرد التحرر من المشكلات النفسية، بل ترتبط أيضًا بحالة رفاهية الفرد في حياته.

وأضافت:

«يُقال إن الإنسان يتمتع بصحة نفسية جيدة عندما يكون في حالة من الرفاهية، وتشمل: أولًا، إدراك قدراته؛ ثانيًا، إدارة الضغوط في الحياة اليومية؛ ثالثًا، ممارسة الأنشطة أو العمل بصورة منتجة؛ ورابعًا، الإسهام في مجتمعه».

وفي نهاية فعاليات اليوم الأول، أصبح الجو أكثر راحة من خلال مشاركة عدد من الطلبة في تقديم أغنية لفرقة Superman Is Dead بعنوان Bulan dan Kesatria. ثم اختتمت فعاليات اليوم بعودة الطلبة الجدد إلى منازلهم.

أساسيات الكتابة الأكاديمية والتفكير النقدي

في اليوم الثاني، بدأ البرنامج التأهيلي بجلسة بعنوان «الكتابة الأكاديمية والتفكير النقدي»، استضافت الدكتور Awalia Rahma، M.A.، والدكتورة Imas Emalia، M.Hum.، وأدارها Nabil Fakhry.

وخلال الجلسة، أوضحت الدكتورة Imas Emalia، M.Hum.، المحاضرة في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، عددًا من الخصائص التي تميز الإنسان الجامعي عن أفراد المجتمع خارج البيئة الأكاديمية.

وترى أن الثقافة الأكاديمية تؤدي دورًا مهمًا في بناء الإنسان القادر على الإسهام في تطوير المعرفة وبناء مجتمع متحضر.

وقالت:

«هناك ثلاثة أمور تميز الإنسان الجامعي عن الإنسان غير الجامعي. أولًا، ترسيخ السلوك الأكاديمي في سبيل بناء مجتمع متحضر. ثانيًا، جعل القراءة والكتابة تقليدًا وأساسًا للحضارة. ثالثًا، ترسيخ ثقافة الحوار والنقاش».

ثم أوضحت أن عملية التعلم في الجامعة تتطلب من الطلبة قدرًا أكبر من الاستقلالية والنشاط في بناء معارفهم.

وقالت:

«كيف يكون التعلم في إطار الثقافة الجامعية؟ أولًا، لم يعد التعلم في الجامعة قائمًا على المعلم أو الأستاذ وحده، بل يعتمد على مهارات 6C، وهي: التفكير النقدي، والإبداع، والتعاون، والتواصل، والشخصية، والمواطنة. ثانيًا، يستند التفكير النقدي إلى محو الأمية والقراءة الواعية، مما يدرب على بناء حجج موضوعية في النقاش والتواصل والتعاون. ثالثًا، تسهم مهارات 6C في تشكيل شخصية جامعية مهنية. وبشكل مباشر وغير مباشر، يسهم الطلبة في تطوير المعرفة وبناء الأمة».

وبحسب رأيها، فإن القراءة والكتابة أداتان مهمتان في بناء الحضارة وتطوير المعرفة العلمية. ولذلك ينبغي للطلبة أن يجعلوا أنشطة القراءة والكتابة جزءًا من عاداتهم الأكاديمية.

وأضافت:

«يجب على الإنسان الجامعي أن يفهم ذاته، وأن يدرك أن من سمات الحضارة القائمة على المعرفة هو الكتابة والتعامل الموضوعي مع البيانات والحقائق. وبالنسبة إلى الإنسان الجامعي، فإن الكتابة واجب، لأنها تمثل مرحلة من مراحل دورة المعرفة في تطوير العلوم والتكنولوجيا. فالقراءة والكتابة استثمار فكري طويل الأمد».

وانسجامًا مع ذلك، أضافت الدكتورة Awalia Rahma، M.A.، المحاضرة في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، أن القدرة على التفكير النقدي تعد كفاءة أساسية يجب أن يمتلكها طلبة التاريخ.

وتُعد هذه القدرة ضرورية حتى يتمكن الطلبة من التمييز بين المصادر الأصيلة وغير الأصيلة، وألا يقبلوا كل معلومة يحصلون عليها دون تمحيص.

وقالت:

«لماذا يحتاج طلبة التاريخ إلى امتلاك التفكير النقدي؟ أولًا، لمواجهة الاعتماد على حفظ الحقائق فقط. ثانيًا، للتعامل مع الذاتية والتحيز. ثالثًا، لإدارة التفسيرات المختلفة ومواجهة تحديات العصر، مثل الأخبار الكاذبة. وكيف نفكر تفكيرًا نقديًا؟ أولًا، قراءة جميع المصادر قراءة نقدية. ثانيًا، تحليل المنهجية والأدلة. ثالثًا، التركيز على التغير والاستمرارية. رابعًا، الوعي بالذات».

استكشاف عالم الطالب الجامعي الجديد

تواصلت فعاليات اليوم الثاني بجلسة بعنوان «استكشاف عالم الطالب الجامعي الجديد» قدمتها الدكتورة Zakiya Darajat، M.A.، وأدارتها Khilda Aqila Sepiani.

وخلال الجلسة، قدمت الدكتورة Zakiya للطلبة الجدد مختلف المعارف والاستراتيجيات والنصائح التي تساعدهم على أن يصبحوا طلبة متفوقين داخل قاعات الدراسة، ونشطين كذلك في مختلف الأنشطة خارجها.

وأوضحت أن دخول عالم التعليم العالي يمثل مرحلة انتقالية تتطلب تغيير نمط التعلم، وطريقة التفكير، والمسؤولية الشخصية.

وقالت:

«بوصفنا طلبة جامعيين جدد، علينا أولًا أن نفهم عالم الطالب الجامعي الجديد، بما يشمل الانتقال من عالم الطالب المدرسي إلى عالم الطالب الجامعي، والتحول من نظام تعلم موجّه إلى التعلم المستقل، إضافة إلى المسؤولية الشخصية تجاه الوقت والواجبات والاختيارات الحياتية».

وترى أن الطالب يحتاج إلى أن يكون شخصًا متكيفًا ومتقدمًا من خلال تطوير عدد من المهارات المرتبطة بالحياة الأكاديمية والمهنية.

وقالت:

«بعد ذلك، ينبغي أن نصبح طلبة متكيفين ومتقدمين. وهناك عدد من المهارات الشخصية التي يجب أن يمتلكها الطالب، منها التفكير النقدي والتحليلي، والتواصل الفعال، ولا سيما في المنتديات الأكاديمية، وإدارة الوقت، لأن الأنشطة كثيرة والوقت محدود، والعمل الجماعي والقيادة. فكيف نتكيف مع عالم الجامعة؟ بالمشاركة في المنظمات داخل الجامعة وخارجها، وبناء علاقات صحية مع الأساتذة والزملاء من مختلف البرامج الدراسية، والاستفادة من مرافق الجامعة، وإدارة الضغوط والصحة النفسية».

وإلى جانب تزويد الطلبة بمهارات التكيف، دعت الدكتورة Zakiya الطلبة الجدد إلى البدء في تخطيط مسيرتهم الأكاديمية من خلال وضع خريطة طريق لأربع سنوات طوال فترة دراستهم.

وأضافت:

«لذلك يجب عليكم أن تضعوا أهدافًا وخطوات للسنوات الأربع المقبلة خلال فترة الدراسة، مثل: السنة الأولى للتكيف مع البيئة الجامعية؛ والسنة الثانية لبدء استكشاف عالم الجامعة؛ والسنة الثالثة للبدء في إنتاج أعمالكم؛ والسنة الرابعة للإسهام في الجامعة».

Historia Pride Talks: تجاوز الحدود وتحقيق الدراسة في الخارج

وفي ختام جميع فعاليات البرنامج التأهيلي التي استمرت يومين، شارك الطلبة الجدد في جلسة «Historia Pride Talks» التي استضافت Alfida Marifatullah، S.Hum., M.A.، وSafurotun Ziah، S.Hum., M.A.، وأدارها Ahmad Daffa Rasyidi.

وخلال هذه الجلسة الملهمة، شارك المتحدثان تجاربهما الأكاديمية ورحلتهما في الحصول على منحة LPDP لمواصلة الدراسة في مرحلة الماجستير في المملكة المتحدة.

وأصبحت هذه القصص مصدرًا للتأمل والتحفيز للطلبة الجدد، إذ أظهرت لهم أن المسيرة الأكاديمية يمكن أن تفتح فرصًا لمواصلة التعليم على المستوى الدولي.

شاركت Alfida Marifatullah تجربتها الشخصية في الحصول على منحة LPDP، وأوضحت أنها لم تكن تتخيل في السابق أنها ستتمكن من مواصلة دراسة الماجستير في إنجلترا.

ولم تكن الرحلة سهلة دائمًا، فقد تعرضت لعدد من الإخفاقات قبل أن تتمكن أخيرًا من الحصول على المنحة عام ٢٠٢٤.

وقالت:

«لم أفكر من قبل في أنني سأتمكن من إكمال برنامج الماجستير في إنجلترا. وقبل أن أنجح في الحصول على منحة LPDP عام ٢٠٢٤، فشلت عدة مرات في الحصول عليها. لكن القدر كان له رأي آخر، ففي المحاولة الثالثة تمكنت من الحصول عليها، وكانت وجهتي إنجلترا».

كما أوضحت أن نجاحها في الحصول على المنحة لم يكن منفصلًا عن مختلف الاستعدادات التي قامت بها منذ أن كانت طالبة جامعية.

وكانت الخبرات التنظيمية، والمشاركة في الأنشطة التطوعية، وحضور الندوات، وتطوير مهارات اللغة الإنجليزية، من العناصر المهمة في هذه الرحلة.

وقالت:

«كان عليّ أن أستعد لأشياء كثيرة منذ أن كنت على مقاعد الدراسة الجامعية. شاركت في العديد من الأنشطة التطوعية، سواء داخل الجامعة أو خارجها. كما شاركت في الأنشطة التنظيمية والندوات. وكانت هذه الأمور بمثابة رصيد ساعدني في الحصول على منحة LPDP. والأهم من ذلك أنني كنت أحرص دائمًا على ممارسة اللغة الإنجليزية حتى أتمكن من استخدامها بطلاقة».

وانسجامًا مع ما ذكرته Alfida، أضافت Safurotun Ziah، S.Hum., M.A.، أنه ينبغي لطلبة برنامج التاريخ والحضارة الإسلامية أن يبدأوا منذ فترة الدراسة الجامعية في ممارسة اللغة الإنجليزية وتعلمها في البيئة الجامعية، حتى يمتلكوا الاستعداد اللازم عندما يرغبون في مواصلة دراستهم في الخارج.

وأضافت:

«من الضروري أن نتعلم اللغة الإنجليزية منذ فترة الدراسة الجامعية، لأنها شرط أساسي عندما نرغب في مواصلة دراسة الماجستير في الخارج».

كما تخللت الجلسة عروض توثيقية لرحلة المتحدثتين خلال دراستهما في المملكة المتحدة.

ومن خلال التجارب التي شاركتاها، دُعي الطلبة الجدد إلى إدراك أن الفرص الأكاديمية يمكن أن تتحقق من خلال رحلة طويلة تتطلب الشجاعة، والاستمرارية، والخبرة، والاستعداد الشخصي.

التأمل: إعادة فهم رحلة الطالب الجامعي

وقبل انتهاء جميع فعاليات البرنامج التأهيلي لطلبة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية لعام ٢٠٢٦، دُعي الطلبة الجدد إلى المشاركة في جلسة تأمل، بوصفها جزءًا من عملية التقييم والتفكير في التجارب التي حصلوا عليها خلال البرنامج.

وخلال الجلسة، طُرحت على الطلبة مجموعة من الأسئلة التأملية التي شجعتهم على مراجعة تجاربهم خلال البرنامج.

ودُعي الطلبة إلى التعبير عن مدى استفادتهم من الفعاليات التي أقيمت، وكيف تغيرت رؤيتهم إلى الحياة الجامعية بعد مشاركتهم في مختلف الجلسات، وكيف يفهمون مفهوم الطالب الناجح، وما الصفات التي ينبغي امتلاكها لتحقيق النجاح.

وأصبحت هذه الأسئلة التأملية مساحة للطلبة ليس فقط لاسترجاع المواد التي تم تقديمها، وإنما أيضًا لربطها بظروفهم ومسيرتهم الشخصية بوصفهم طلبة جامعيين جدد.

ومن المتوقع أن يساعد هذا التأمل الطلبة على فهم أن النجاح في التعليم العالي لا تحدده الإنجازات الأكاديمية وحدها، بل تحدده أيضًا القدرة على التكيف، وبناء العلاقات، وتطوير الإمكانات، والحفاظ على الصحة النفسية، والتحلي بالنزاهة، والقدرة على أداء الأدوار وتقديم الإسهام للمحيط والمجتمع.

وقد جرت جلسة التأمل بصورة تفاعلية، حيث أُتيحت للطلبة فرصة التعبير عن آرائهم وانطباعاتهم والمعاني الشخصية التي استخلصوها من جميع فعاليات البرنامج التي شاركوا فيها على مدى يومين.

ومن خلال هذه الجلسة، دُعي الطلبة مرة أخرى إلى ترسيخ أهدافهم والتزاماتهم في مسيرتهم الأكاديمية في برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية.

الاختتام الرسمي والتقدير للجنة المنظمة

بعد انتهاء جلسة التأمل، اختُتم البرنامج التأهيلي لطلبة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية لعام ٢٠٢٦ رسميًا من قبل رئيسة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، الدكتورة Zakiya Darajat، M.A.

وفي هذه المناسبة، قدمت الدكتورة Zakiya أولًا تقديرها وشكرها لاتحاد طلبة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية (HMPS SPI) وجميع أعضاء اللجنة المنظمة الذين أسهموا في إعداد البرنامج وتنفيذه.

وجاء هذا التقدير تقديرًا للتعاون والإسهامات التي قدمتها مختلف الأطراف، مما ساعد برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية على تنفيذ سلسلة الفعاليات بصورة جيدة.

ويُنظر إلى مشاركة الطلبة من خلال اتحاد الطلبة واللجنة المنظمة بوصفها جزءًا مهمًا من عملية التعلم التنظيمي، وكذلك شكلًا من أشكال التعاون بين البرنامج الأكاديمي والطلبة في بناء بيئة أكاديمية نشطة وبنّاءة.

وقد مثّل الاختتام الرسمي نهاية جميع فعاليات البرنامج التأهيلي لطلبة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية لعام ٢٠٢٦.

ثم تواصلت الفعالية بقراءة الدعاء والتقاط صورة جماعية للطلبة الجدد مع رئيسة برنامج دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية.

ومع انتهاء هذا البرنامج، يُتوقع من الطلبة الجدد ألا يتوقفوا عند التجربة التي عاشوها خلال يومي البرنامج، بل أن يحملوا القيم التي اكتسبوها إلى مسيرتهم الأكاديمية.

ويشمل ذلك تنمية الفخر بكونهم مؤرخين مسلمين مستقبليين، وترسيخ مكارم الأخلاق، وتطوير التفكير النقدي والثقافة الأكاديمية، والحفاظ على الصحة النفسية، ووضع خطة واضحة للمسيرة الأكاديمية والمهنية.

وبذلك، يمثل برنامج التأهيل SPI لعام ٢٠٢٦ خطوة أولى للطلبة الجدد في التعرف إلى العالم الأكاديمي، وفي الوقت نفسه بناء هويتهم بوصفهم جزءًا من مجتمع التاريخ والحضارة الإسلامية؛ إنها رحلة لفهم الماضي، وقراءة تغيرات العصر، والاستعداد لأداء دور فاعل في بناء المستقبل.

الكاتب: Ahmad Daffa Rasyidi / Dr. Zakiya Darajat, M.A.

التوثيق:

العلامات :